السيد كاظم الحائري
629
تزكية النفس
أقول : إنّ الشفاعة الشكليّة ينبغي أن يطيّب بها خاطر الأطفال ويكرموا بها ، لا خاطر الأنبياء والأوصياء والأولياء ، وافتراضها مقاما محمودا ، وكيف يمكن أن تكون الشفاعة التي خصّت بأهل الكبائر « . . . فأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل . . . » أمرا شكليّا ، وأيّ مشكلة في شمول الشفاعة الشكليّة لأهل الصغائر ؟ ؟ ! ولعلّ الذي دعا هذا الشخص إلى افتراض شكليّة الشفاعة عجزه عن حلّ ما سوف تأتي الإشارة إليه من إشكالات الشفاعة . إلّا أنّه عندئذ يكون إنكار الشفاعة - لا سمح اللّه - أكثر منطقيّة من افتراض شكليّتها . التفسير الثاني : أنّ الشفاعة وإن كانت مؤثّرة تأثيرا حقيقيّا ، وليست أمرا صوريّا كما فرض في التفسير الأوّل إلّا أنّ هذه الشفاعة طريق تكوينيّ لنزول الرحمة والمغفرة والتطهير من قبل اللّه تعالى إلى العبيد ، فهي أمر يبدأ من اللّه وينتهي إلى العاصي عن طريق الأنبياء والأوصياء والأولياء والمؤمنين ، بخلاف ما هو المتعارف في الدنيا من الشفاعة بين الناس ممّا يبدأ بالعاصي بطلبه الشفاعة من الوسيط وينتهي بمن كان له العقاب ، والوسيط يؤثّر فيمن له العقاب في عفوه عن
--> - اللّه جعل لهم هذه الكرامة ليستعملوها فيما يوافق رضاه ؛ لأنّ المفروض أنّ رضاهم لا ينفصل عن خطّ رضاه ، كما أنّ رضاه يتحرّك في آفاق حكمته لا في آفاق رغبات القريبين إليه بالمعنى الذاتي للمسألة . وفي ضوء ذلك فإنّ الاستشفاع بالأنبياء والأولياء لا يمثّل خروجا عن توحيد الاستعانة باللّه ؛ لأنّه يرجع في الحقيقة إلى طلب المغفرة من اللّه والنجاة من النار من خلال ما اقتضته إرادة اللّه وحكمته في ارتباط عفوه بشفاعة هذا النبيّ أو الوليّ على أساس ما أراده اللّه من حكمته في ذلك . انتهى نصّ عبارته .